الشيخ محمد الصادقي الطهراني
37
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أجل « فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » ثم ماذا ؟ « ثم بعثه » دون أحياه ، حيث البعث هو الإحياء كما كان دون أن يتسنَّه بفترة الموت بمضي المائة ، أو تُحسب من عمره ، ففي إماتته أراءةُ فجأتها كما رآه في القرية الخاوية ، وفي مكوثه طيلة المائة إراءة ثانية هي أن طول أمد الموت ليس ليؤثر بُعداً أم صعوبة في الإحياء ، وفي إنشاءِ العظام ثم كسوها لحماً بمنظره ومرآه إراءه ثالثة لهى ان أمره على اللَّه كما أنشأها أوّل مرة « كما بدأكم تعودون » . « قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » . وإنه سؤال عضال ، إذ ليس ليعرف الميت زمن لبثه ، فقد يرى الزمن الطويل قصيراً لملابسة طارئة ، كما يرى اللحظة القصيرة طويلة لملابسة أخرى ، فإنما سُئل ليتبين عجزه عن العلم بزمن لبثه ، وليعرف أن طائل اللبث في الموت لا طائل تحته كعرقلة للحياة بعده ، إجابةً عن « أنى » في احتمالتها الأولى ، فليس قرب زمن الموت وبُعده ، وتمزُّق الأجزاء وبقاءها وما أشبه ، مما يقرب الإحياء أو يبعده ، فإن اللَّه هو العلي القدير . ولماذا التردد بين « يوماً أو بعض يوم » علّه لأنه مات بداية النهار ثم فوجىء بالإحياء بعد الزوال فقال « يوماً » تحسباً لأوله وغفلة عن آخره ، فلما انتبه ببقاء النهار قال « أو بعض يوم » . « قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ » ومما يدلك على ذلك الطائل وتلك القدرة الخارقة أنك ترى بوناً بعيداً بين حمارك البالي وشرابك وطعامك في كل دليل على كلٍّ : « فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ » لم تأخذهما سنون ولا سنة ، بل ولا ساعة ، حيث لم يتغير لا طعامك « التين » ولا شرابك « العصير » وهما يتغيران بقصير الزمن ، وقد مضت مائة ولم يتسنه ، وهذا إذا كانت « يتسنه » من السَنة ، ولكنها من « السنِّ » : التغيير ، والهاء - / إذاً - / للسكت - / كما في : مالِيَه - / سلطانيه - / اقتده - / ماهية ، أماهيه وهذا أصلح في أدب اللفظ حيث الهاء - / ولا التاء - / قد تشير إلى غير السنة ، وفي شمول المعنى ومناسبة الحال ، حيث التين والعصير ليسا مما تأخذهما السنة ، بل ويوم بما دونه يغيرهما . إذاً فقد تعني عدم التغير بتاً مهما كان قليلًا ، كأن لم يمض عليهما حتى يومٍ أو بعض يوم فضلًا عن سنة أو مائة ! .